الشيخ الطوسي

363

التبيان في تفسير القرآن

لأنه فعلها بأمر الله . واصل السنة الطريقة . ومن عمل الشئ مرة أو مرتين لا يقال : إن ذلك سنة ، لان السنة الطريقة الجارية ، ولا تكون جارية بمالا يعتد به من العمل القليل ، وسنة الله في المتمردين في الكفر - الذين لا يقلع أحد منهم ولا من نسلهم - الاهلاك في العذاب في الدنيا والآخرة . وقوله " ولن تجد لسنة الله تبديلا " معناه إن السنة التي أراد الله أن يسنها في عباده لا يتهيأ لاحد تغييرها ، ولا قلبها عن وجهها لأنه تعالى القادر الذي لا يتهيأ لاحد منعه مما أراد فعله . ثم قال " يسألك الناس عن الساعة " يعني عن يوم القيامة " قل " لهم " إنما علمها عند الله " لا يعلمها أحد غيره " وما يدريك " يا محمد " لعل الساعة تكون قريبا " مجيئها . ثم قال تعالى مخبرا " إن الله لعن الكافرين " يعني أبعدهم من رحمته " وأعد لهم سعيرا " يعني النار التي تستعر وتلتهب " خالدين فيها أبدا " أي مؤبدين فيها لا يخرجون منها " ولا يجدون وليا " ينصرهم من دون الله " ولا نصيرا " يدفع عنهم . واستدل قوم بذلك على النار أنها مخلوقة الآن ، لان مالا يكون مخلوقا لا يكون معدا . وهذا ضعيف ، لأنه يجوز أن يكون المراد إن الجنة والنار معدتان في الحكم كائنتان لا محالة ، فلا يمكن الاعتماد على ذلك . قوله تعالى : * ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( 66 ) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا